كل الكتاب/الفصل الأوّل: لا تحاول أن تخلّص نفسك

من Gospel Translations Arabic

(تم التحويل من Translated book title/To You!)
اذهب إلى:الإبحار, البحث

مصادر ذات صلة
أكثر بواسطة Charles H. Spurgeon
فهرس الكاتب
أكثر حول الخلاص
فهرس الموضوع
بخصوص هذه الترجمة
English: Advice For Seekers/Do Not Try to Save Yourself

© Chapel Library

Share this
رسالتنا
هذه الترجمة نشرت من قبل كاسبول ترانسليشن, خدمة الكرازة على الانترنت وجدت لتقدم كتب و مقالات من صميم الكتاب المقدس مجاناً لكل بلد ولغة.

تعرف على المزيد (English).
كيف يمكنك مساعدتنا
اذا كنت تتكلم اللغة الانكليزية جيداً, تستطيع التطوع في عمل الترجمة معنا.

تعرف على المزيد (English).

بواسطة Charles H. Spurgeon حول الخلاص
فصل # ن من كتاب # ب

ترجمة من قبل Walid Bitar

Review يمكنك مساعدتنا من خلال مراجعة هذه الترجمة للتأكد من دقتها. تعرف على المزيد (English).


إذا فكّرت في الموضوع، ستجد أن قيمة السماء بالنسبة لله وقيمتها بالنسبة لك أمران مختلفان. إنّ خلاصه للبشر، عندما حدّد ثمناً له، كان من خلال موت ابنه. لكنّك قد تعتقد أنّ أعمالك الصّالحة ستوصلك للسّماء التّي حصّلها يسوع المسيح ابن الله للإنسان دافعاً ثمنها بدمه. فهل تجرؤ أن تقارن حياتك البائسة مع حياة ابن الله المطيع، الذي أعطى نفسه حتى الموت؟ ألا تتأثّر بكونك تهين الله؟ ولو كان هنالك من طريقة للوصول إلى السّماء من خلال الأعمال، لماذا جعل ابنَه الحبيب يتحمّل كُلّ ذلك الألمِ والحزنِ؟ ولماذا مشهد جثسيماني؟ ولماذا طريق الجلجثة، إذا كان بالإمكان القيام بالأمر بسهولة وبطريقة أخرى. الحقيقة أنّك تهين حكمة الله ومحبّته. لا توجد أيّ صفة من صفات الله، إلاّ ويطعن بها برّنا الذّاتي. إذ هو يحقّر من كمال الله، لمجرّد تعظيم ادّعاءات المخلوق المرفوضة من قبل الله إذ هي فارغة وعديمة القيمة. قد يقايض التّاجر ذهبه مقابل حليك المزيّفة، لكنّ الله يرفض تماماً أن تعطيه كلّ ما تملك. لإنّه يمنحك اللّبن والعسل بدون مالٍ أو ثمنٍ، وإن أتيت إليه محاولاً الإعتماد عليه، فهذه جميعها لك؛ ولن يوّفر لك الله فيض حبّه الذي لا تعرف أنت قيمته.

ما الذي تحمله لك أعمالك الصّالحة التي ترغب القيام بها، من البركات التي تتمنّى الحصول عليها؟ إنّي أعتقد أنّك تأمل بأن تحصل بأعمالك على إحسان الله وأن تضمن لك مكاناً في السّماء. فما الذي تقترح أن تقدّمه إذاً؟ ما الذي تستطيع أن تعطيه لله؟ فهل تجلب له أنهاراً من الزّيت، أو شحم عشرة آلاف حيوان؟ عدّ جميع الكنوز الموجودة تحت سطح الأرض، إن جلبتها كلّها، فما هي بالنّسبة لله؟ إذا جمعت كل ذهب العالم وجعلتهم كومة تصل للسّماء من ارتفاعها، فما هي بالنّسبة لله؟ كيف بإمكان كلّ هذه أن تغني الله أو أن تشتري خلاصه؟ هَلْ يُمْكِن أن يتأثّر بأي شيء تفعله؟ كأن تزيد من سعادته أو من مجد مملكتِه؟ إن كان جائعاً، فهو لن يطلب منك. "لأنّ لي حيوان الوعر والبهائم على الجبال الألوف" قال الرّب (مزمور 10:50). قد ترضي أعمالك وطيبتك زملاءك، وقد تجعلهم ممتنّين لك إن قدّمت لهم عطايا كثيرة، لكن هل تقرض الله بهداياك؟ أو بصلاحك؟ إنّه لسؤال سخيف. عندما تكون قد قمت بكل شيء، ماذا ستكون سوى شخص فقير، غير مستحق، وخادم؟ أنت لم تفعل ما عليك فعله، بل أقل بكثير. فهل هناك توازن لصالحك للتّكفير عن ذنبك أو للحصول على ميراثٍ في مملكة النّور؟

أنتم الذين تحاولون أن تخلّصوا نفوسكم عبر إصلاح ذوتكم، وعبر المحاولات والمساعي الجديّة، دعوني أسألكم أمراً، إذا لم يستطع شخص القيام بعملٍ ما بالرّغم من قوّته، فكيف يكون باستطاعته القيام به إذا كان يعاني من كسر في العظم؟

عندما كنتَ صغيراً وعديم الخبرة، فأنت لم تسقط بعد أسيراً لعادات وتقاليد شرّيرة. وبالرغم من فساد طبيعتك، أنت لم تصبح بعد أسيراً للعادات في سجن حديدي، حتّى وإن تهت مثل خروفٍ ضال وإن سرت وراء الشرّير. أيّ سبب تملك لتفترض أن باستطاعتك تغيير دقّات قلبك، وكامل حركاتك، وفحوى حياتك، وأن تصبح رجلاً جديداً؟ "هل يغيّر الكوشي جلده أو الّنمر رقطه" (إرميا 23:13). ألا يوجد هناك عشرة آلاف إحتمالَ مقابل واحد أنّك كما وقعت في الخطيّة سابقاً ستبقى دائماً عرضة للخطيّة؟ قد تجد أن طريق إبليس هو طريق جذّاب وساحر جداً وأنّك إغريت إليه، وأنّك ستبقى مغرى ومبتعد عن طريق النّزاهة حتّى تصبح مصمّماً على الدّوس عليه.

إنّ طريق السّماء من خلال حفظ الوصايا التي أعطيت على جبل سيناء هو طريق ضيّق وشديد الإنحدار، وإنّ أيّ خطاً في خطوة واحدة منه هو كافٍ لضرب حياة أيّ رجل. قف في الأسفل وانظر عالياً إليه إن تجاسرت ان تفعل. فعلى حافته الحجريّة، هنالك غيمة سوداء، تخرج منها لمدة طويلة بروق وأصوات بوقٍ مرتفعة. ألا ترى موسى النّبي يَرتعدُ، وهَلْ تَتجاسرُ بالوقوف غير مخجولِ في حين كان موسى خائفاً ومرتبكاًُ؟ أنظر إلى أعلى، وتخلّ عن فكرة تسلّق تلك الخطوات الصخريّة، لأنّ أحداً لم يحاول جاهداً التسلّق على أمل الحصول على الخلاص دون أن يجد خراباً ودماراً وسط فظاعة الطّريق! كن حكيماً، وتخلّ عن ذلك الأمل الزّائف للخلاص والذي قادتك كبرياؤك إلى اختياره واعلم أنّ افتراضاتك ستقودك للشّعور بالنّدم.

افترض أنّك تستطيع القيام بشيء عظيم، مع أنّني متأكّد أنّك لا تستطيع، وافترض أنّه من المحتمل أن تكون من الآنَ فَصَاعِدَاً مثاليّاً، وأن لا تخطئ ثانيةً في الفكرِ، أَو في القول، أو في العمل؛ كَيْفَ تَكُونُ قادراً على التَكفير عن إنحرافاتك الماضية؟ هَلْ أَدْعو إلى نبش مقبرةِ ذاكرتِك؟ دعْ ذنوبَكَ تَرتفعُ للحظة، وتَعْبرُ كشريط لاسترجاع ما مضى. آه، كم أنّ ذنوب شبابِك تخيفك؛ ذنوب منتصف الليلِ؛ ذنوب الظهيرةِ؛ ذنوب مضادّة للنور والمعرفة؛ ذنوب الجسد؛ وذنوب الروح! قد تقول أنّك نسيتهم، لكنّ الله لم يفعل. انظرْ إلى السِفر! تجد أنّ جميعها موضوعة هناك، جميعها مسجّلة في مفكّرة الله، ولا واحدة منسيّة – بل كلّها ستقرأ ضدّك في اليومِ الأخير، في يوم الدّينونة. كَيْفَ يمكن للطّاعة المستقبلية أن تُعوّض عن تجاوزات الماضي؟ لقد سقطت صخرة الشّاطئ الشّاهقة ومع أنّ الموجة قد تغسلها عشرة آلاف مرّة، لكنّّها لا تستطيع رفعها ثانية. إنّ النهار ساطع لكن ما زالَ هناك ليل، وأكثر الأيّام إشراقاً لا تُزيلُ حقيقة أنّه كَانَ يوماً مُظلماً. يَعْرفُ الرجل الواثق بنفسه أنّه لا يَستطيع إرْضاء الله بما يَعْمله، لأنه أصلاً لا يَستطيعُ إرْضاء نفسه؛ ومع أنَّهُ قَدْ يُخدّرُ ضميرَه، هناك عموماً في داخله ما يكفي من عنصر القداسة لجَعْله يَشْعرُ ويَعْرفُ بأنّه لَيسَ كافياً.

إنّ الإيمان بكلمة الله، والعمل بما يَأْمر به، ونوال الخلاص الذي قدّمه الله – هو أسمى وأفضل حكمة يملكها أيّ شخص. إفتح كتابك المقدّس. إنّه دليلُ السّائح، الذي فيه يَصِفُ الله المجد العتيد أن يكشف. هذه هي رسالة البشارة الوحيدة، "آمن واحيا". ثِقْ بالمخلّص المتجسّد، الذي جعله الله بديلاً للمذنبين. اتّكل عليه بكلّ قدرتك تخلص.